آقا رضا الهمداني

10

مصباح الفقيه

الحكم للمتنجّس قياسا . ولذا اعترضه المصنّف رحمه اللَّه - في محكيّ المعتبر - بقوله : لمّا اجتمع الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميّت وأجمعوا على نجاسة المائع إذا وقع فيه نجاسة لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع لا بالقياس ( 1 ) . انتهى . وكيف كان فلا خفاء في ظهور عبارة الحلَّي في الإنكار في مورد الكلام ، كما أنّه لا خفاء في اقتضاء دليله منع السراية في المتنجّسات مطلقا . ولعلَّه ملتزم بذلك في غير المائعات الملاقية لأعيان النجاسات التي تتأثّر ذواتها بملاقاة النجس ولا تقبل التطهير . كما ربما يظهر ذلك ممّا ذكره في كتابه بعد ذكر النجاسات وبيان وجوب إزالة قليلها وكثيرها من الثوب ونحوه حيث قال : وجملة الأمر وعقد الباب أنّ ما يؤثّر التنجيس على ثلاثة أضرب : أحدها يؤثّر بالمخالطة ، وثانيها بالملاقاة ، وثالثها بعدم الحياة . فالأوّل : أبوال وخرء كلّ ما لا يؤكل لحمه ، وما يؤكل إذا كان جلَّالا ، والشراب المسكر والفقّاع والمنيّ والدم المسفوح وكلّ مائع نجس بغيره . والثاني : أن يماسّ الماء أو غيره حيوان نجس العين ، وهو الكلب والخنزير والكافر . والثالث : أن يموت في الماء وغيره حيوان له نفس سائلة ، ولا حكم لما عدا ما ذكر في التنجيس ( 2 ) . انتهى ، فإنّ الأجسام الجامدة الملاقية لأعيان النجاسات الخالية منها خارجة من هذه الأقسام ، كما لا يخفى . وكيف كان فقد اختار هذا القول - أي عدم سراية النجاسة من المتنجّسات

--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 352 ، وانظر : المعتبر 1 : 350 . ( 2 ) السرائر 1 : 179 .